الشيخ الطبرسي
221
تفسير مجمع البيان
والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون [ 4 ] إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم [ 5 ] القراءة : في الشواذ قراءة عبد الله بن مسلم بن يسار وأبي زرعة : ( بأربعة ) بالتنوين . الحجة : من قرأ ( بأربعة شهداء ) بغير تنوين ، أضاف العدد إلى ( شهداء ) ، وإن كان الشهداء من الصفات . وساغ ذلك لأنهم استعملوها استعمال الأسماء ، كقولهم : إذا دفن الشهيد صلت عليه الملائكة ، ونحو ذلك . فحسن إضافة اسم العدد إليها ، كما يضاف إلى الاسم الصريح . ومن قرأ بالتنوين ، جعل شهداء صفة لأربعة في موضع جر . ويجوز أن يكون في موضع نصب من جهتين إحداهما : أن يكون على معنى ثم لم يحضروا أربعة شهداء ، وعلى الحال من النكرة أي : لم يأتوا في حال الشهادة ، قاله الزجاج . الاعراب : موضع ( الذين يرمون ) رفع بالابتداء . ومن قرأ ( الزانية والزاني ) بالنصب . فيكون على ذلك موضع ( والذين يرمون ، نصبا على معنى . اجلدوا الذين يرمون المحصنات . والمحصنات هنا : اللاتي أحصن فروجهن بالعفة . و ( الذين تابوا ) : في محل النصب على الاستثناء من قوله ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) عند من قال : إن شهادتهم مقبولة . ويكون قوله ( وأولئك هم الفاسقون ) . صفة لهم . ويجوز أن يكون في موضع جر على البدل من هم في ( لهم ) . ومن قال : إن شهادة القاذف غير مقبولة ، فعنده يكون في موضع النصب على الاستثناء من قوله : ( وأولئك هم الفاسقون ) . المعنى : لما تقدم ذكر حد الزنا ، عقبه سبحانه بذكر حد القاذف بالزنا ، فقال سبحانه : ( والذين يرمون المحصنات ) أي : يقذفون العفائف من النساء بالفجور والزنا . وحذف لدلالة الكلام عليه . ( ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ) أي : ثم لم يأتوا على صحة ما رموهن به من الزنا ، بأربعة شهداء عدول ، يشهدون أنهم رأوهن يفعلن ذلك . ( فاجلدوهم ) أي : فاجلدوا الذين يرمونهن بالزنا ( ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم